الشيخ الطوسي
273
المبسوط
والمستحب فيه التخفيف بلا خلاف ، لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة ، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : خيرهن أيسرهن صداقا . والمستحب عندنا ألا يتجاوز السنة المحمدية خمس مائة درهم ، وبه قال جماعة وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ما أصدق امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ونش . ويجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب أو على أن يخيط لها شهرا ، وكذلك البناء وغيره وكذلك تعليم القرآن والشعر المباح كل هذا يجوز أن يكون صداقا وفيه خلاف . غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن يكون صداقا لأنه كان يختص موسى عليه السلام . فإذا ثبت أن منفعة الحر وتعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا فالكلام في التفريع عليه : وجملته أنه إذا أصدقها تعليم القرآن فلا يجوز حتى يكون القرآن معلوما : إن أصدقها تعليم سورة عين عليها ، وإن كان تعليم آيات عينها ، لأن ذلك يختلف ، وهل يجب تعيين القراءة وهي الحرف الذي يعلمها إياه على وجهين ، أحدهما لا يجب ، وهو الأقوى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين على الرجل والوجه الآخر لا بد من تعيين الحروف لأن بعضها أصعب من بعض . فمن قال إن شرط فإن ذكره ، وإلا كان فاسدا ولها مهر مثلها ، ومن قال ليس بشرط لقنها أي حرف شاء وإن شاء بالجائز وهو الصحيح عندنا ، لأن التعيين يحتاج إلى دليل . فإذا ثبت أنه يصح كان لها المطالبة بأي موضع شاءت ، فإن أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها ، بأن قال على أن أحصل ذلك لك ، صح لأنه أوجبها على نفسه في ذمته . وإن قال : على أن ألقنك أنا إياها ، قيل فيه وجهان : أحدهما يصح لأن الحق وجب في ذمته فلا يلزم أن يكون مالكا له ، والثاني لا يصح لأنه لا يصح أن